مقالات العام

سرقوا من الفقراء حتى رغيف الخبز / صباح راهي العبود

في مقابلة تلفزيونية مع وزير العمل والشؤون الإجتماعية العراقي بثت من على قناة العراقية الفضائية ذكر السيد محمد شياع السوداني في معرض حديثه أنه ( تمت مراجعة اسماء المستفيدين من منح الحماية الإجتماعية فتبين وفي إحصاء أولي أن 43% منهم غير مستحقين لها ). بعض من هؤلاء هم ما بين ملاك وأصحاب مصانع أو حرفيين ومالكي سيارات وعقارات وغير ذلك، وشمل حتى موظفين وعسكريين ومتقاعدين .فعلى سبيل المثال منهم 620 منتسباً لوزارة التربية على وفق ما جاء على لسان السيد الوزير. كما ذكر أن المبالغ المنهوبة من قبل السراق بهذه الطريقة (وأكثرهم من أصحاب الواسطات وأقارب أعضاء مجالس المحافظة و المشرفين على العملية) بلغت (400) مليار دينار وهم الذين تصدر القوائم فحرمو مئات الألوف من مستحقيها من المعدمين الذين لا حول لهم ولا قوة ولا نصير أو معيل. وعندما تم إستدعاء 80000 من المشكوك بأمرهم كإحصاء أولي إمتنع 20000 منهم من المراجعة لا بل رفضوا حتى مقابلة لجان الحماية الإجتماعية والباحثين الإجتماعيين (كما أورده السيد الوزير).وكانت الضحية هم من يستحق العناية والإهتمام من ضحايا الإرهاب (أيتام وثكالى وأرامل ومقطعي الأوصال وفاقدي الآهلية وغيرهم)، وغالباً ما يكون هؤلاء الفقراء عرضة للإنتهاك والسلب عند الغنائم لكنك ستراهم في مقدمة من يمنح التضحيات حينما يطلب الوطن ذلك .وقد يحسبنا القارئ الكريم أننا نهدف الى الكتابة عن هذا الموضوع أو عن سرقات حصلت هنا وهناك كالتي تمارس من قبل أعضاء مجالس المحافظات والتي بدأت هي الأخرى تتكشف من خلال بعض أعضاء تلك المجالس (كما حصل في النجف مثلاً) نتيجة للصراع غير الشريف للإستحواذ على أكبر ما يمكن من أموال ومكاسب وليس لصحوة ضمير متأخرة. لكننا نحن الآن بصدد الحديث عن الأكبر من تلكم المآسي ،نريد أن نعرج على شيوع ثقافة قبول السرقات وممارسة كل ما هو مشين حتى غدت تتم بدون حياء ولا خجل ،لابل وإعطاء ذلك المبررات الدينية والإجتماعية !!،وهم يعرفون تماماً إنه مال سحت حرام وسرقة معلنة على رؤوس الأشهاد، وخيانة واضحة لمن إئتمنوهم عليه.فكبار المسؤولين يسرقون مليارات الدولارات، أما صغارهم فقد اكتفوا ببعض الملايين فقط ! .
قبل أيام عدة وفي أعقاب إستجوابه من قبل البرلمان ،كشف وزير المالية السيد هوشيار زيباري وثائق عن عملية سرقة كبيرة واحدة فقط من قبل مسؤول كبير في الدولة بلغت 6.5 مليار دولاراً وبساعدة سمسار ينفذ له مثل تلك الصفقات وأمر تحويلها الى بنوك العالم المختلفة .كما يدور الحديث ومنذ اقل من عام مضى عن سرقة (10) مليارات دولار أخرى ( نشرت ذلك في جريدة الصباح العراقية) إختفت في البنك المركزي العراقي بعلم الجميع بما فيهم وزير المالية السابق ومحافظ البنك المركزي وآخرون. ناهيك عن (150) ملياراً أصبحت حديثاً معلناً . وبالنتيجة فإن ما أعلن من السرقات المالية ومنذ إستلام (الجماعة) الحكم قد تجاوزالالف مليار دولار أي (1000000) مليون دولار، وعلى فرض أن عدد السكان الموجودين فعلاً داخل العراق (25مليون) لتسهيل الحسابات، فسيكون ناتج القسمة(40000) دولاراً قد تمت سرقته من كل فرد عراقي (أي أربعة دفاتر حسب ما معروف شعبياً). فإذا كان معد ل عدد أفراد العائلة العراقية خمسة أفراد سيكون ما سرق من كل عائلة (200) ألف دولار أي عشرين دفتر. وهذا ما يخص الفساد المالي فقط . ومن المفترض أن هذه الأموال لا توزع مباشرة على المواطنين ،إنما تصرف لتنفيذ مشاريع وخطط خمسية أو عشرية يراد منها النهوض بالمشاريع الزراعية ومشاريع البزل والإرواء وتطوير التعليم والصحة والكهرباء وشبكتها وبناء الصناعات البتروكيميائية وبناء المصانع الستراتيجية والعناية بالبيئة وتقوية الجيش وتطوير وسائل الدفاع عن الوطن ورد شر الطامعين....... الخ الخ. وكل هذا يصب في توفير ملايين فرص العمل للعراقين مما ينعش وضعهم الإقتصادي والثقافي والصحي والنفسي وغيرها .
أما الحديث عن الفساد الإداري فلنا معه حديث آخر. ومع كل هذا نجد هؤلاء المساكين ما يزالون يلهثون راكضين وراء من سرقهم يعيدون إنتخابهم المرة تلو الأخرى بتأثير الإرهاب الديني والطائفي. أو بحجة الحماية العشائرية والحزبية وغيرها.
إنها دعوة لصحوة بعد إستغفال ، والى الوحدة ورص الصفوف للإنتفاض والإنقضاض على كل من خان الأمانة وسرق الناس في وضح النهاربعد أن خدروا الناس بحجج وأوهام وتحت عباءات وجلابيب متنوعة الأشكال ،فإستغلوا إسم الدين الذي هو براء منهم ومن أمثالهم. أيها العراقيون تحرروا من قيودكم وإختاروا بذكاء من سيقودكم نحو المجد ،والسعي لتنظيف البلاد مما جاء به الزمان الأعوج من أميين ومزوري شهادات وسراق مجرمين.

ومضة:- لقد تجاوز عدد مزوري الشهادات من الحاكمين (30000) ،من ضمنها شهادة إبتدائية!!!.
نشر بتاريخ الثلاثاء, 06 أيلول/سبتمبر 2016

 

 



  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: سرقوا من الفقراء حتى رغيف الخبز / صباح راهي العبود Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى