مقالات العام

الدورة الثالثة للمجلس العام ... تقييم للوضع العام في المنطقة العربية سنة 2016

يستعرض هذا التقرير أهم الاحداث التي استجدت سنة 2016 في المنطقة العربية تمهيداً لتقييم المجلس العام في دورته الثالثة للوضع الراهن واتخاذ ما يراه من توصيات بخصوص دور الاتحاد العربي للنقابات ومهامه في الفترة القادمة.
أ‌. اقتصادياً:
- انخفض سعر النفط خلال سنة 2016 بحوالي60% من سعره في الأسواق الدولية مما دفع ببعض الحكومات العربية مثل الجزائر والكويت إلى الإلتجاء إلى الاقتراض والتداين لسد ما نجم عن ذلك من اختلال وعجز في موازنتها المالية الداخلية.
-
شهدت الفترة الأخيرة في أغلب البلدان العربية انخفاضاً واضحاً في الاستثمارات العمومية في مجال البنية الاساسية والتنمية وكذلك في كل ما يتعلق بالسياسات والنفقات الاجتماعية.
-
باستثناء قطر لم تتجاوز نسبة النمو الاقتصادي في باقي البلدان العربية 4% في أحسن الحالات في حين انخفضت هذه النسبة في بلدان مثل مصر وتونس إلى أدنى مستوياتها منذ عقود.
-
في سوريا واليمن وليبيا وفي أجزاء من العراق أدت النزاعات المسلحة في سنة 2016 إلى شلل تام للقطاع الانتاجي وغلق ما يناهز ال90% من المؤسسات الانتاجية ومسالك التوزيع والتجارة مما أدى إلى اتساع سريع للاقتصاد غير المنظم والسوق السوداء بمختلف أشكال المضاربة والاحتكار في المواد الاستهلاكية الاساسية والتجارة السرية العابرة للحدود.
-
أما في البلدان التي شهدت سنة 2011 سقوط النظم السياسية التي كانت تحكمها لا تزال في وضع اقتصادي دقيق بسبب ضعف الانتاج وارتفاع الدين العمومي وضعف الموارد المالية للدولة وذلك في غياب سياسة جبائية عادلة ونافذة ونظم رقابة فاعلة تحول دون تزايد الفساد السياسي والمالي.
ب‌. اجتماعياً:
- تزايد سنة 2016 تدمير البنية الاساسية للمدن والاحياء السكنية في كل من ليبيا وسوريا واليمن وأجزاء من العراق مما أفقد أعداداً كبيرة من مواطني هذه البلدان بيوتها ومصادر رزقها ودفع بهم للالتحاق بأفواج النازحين والمهاجرين فأصبحوا يعيشون تحت خط الفقر وأصبح عددهم يشكل أضخم ظاهرة هجرة عرفها العالم في العصر الحديث.
-
في سائر البلدان العربية فاقت نسبة ارتفاع الاسعار والتضخم المالي الزيادات النادرة والمتواضعة في الاجور والرواتب من القدرة الشرائية للطبقات الوسطى التي أصبحت نسبها تتضائل في الوقت الذي ترتفع نسبة الفقر.
-
كما أدى ضعف الاستثمار في البلدان العربية التي تتمتع نسبياً باستقرار اجتماعي وسياسي إلى زيادة في البطالة وخاصة في صفوف الشباب بالرغم من كل الوعود والمحاولات التي تبذلها هذه الحكومات للتقليل من هذه الظاهرة التي أصبح معدلها في المنطقة العربية تناهز ال30% وهي أعلى نسبة لبطالة الشباب في العالم.
-
ومن نتائج البطالة المتزايدة الازمة التي أعلنت عنها بعض البلدان العربية مثل تونس والمغرب ومصر ولبنان فيما يخص فقدان صناديق الضمان الاجتماعي بشكل هيكلي حيث أن عدد المتقاعدين أصبح يقترب شيئاً فشيئاً من عدد العاملين مما ينذر لافلاس تلك الصناديق لولا الدعم المباشر من حين لآخر من الموازنة العامة للدولة.
-
اتسعت سنة 2016 نسبة الاقتصاد غير المنظم وفاق معدلها في بلدان المغرب والمشرق العربي ال50% مما يجعل نسبة مرتفعة جداً من العمال من دون عقود عمل ولا ضمانات قانونية ولا يتمتعون بأية حماية اجتماعية.
-
كما أدت موجات النزوح والهجرة المتتالية والتي تواصلت سنة 2016 إلى بروز ظاهرة جديدة من الاتجار بالبشر وخاصة بالنساء والاطفال التي تحاول شبكات منظمة المتاجرة بهم واستغلالهم علاوة عن شبكات الهجرة السرية التي تدفع من حين إلى آخر بالمئات والآلاف إلى الموت غرقاً في مياه البحر المتوسط.
ج. سياسياً:
-
رغم الدساتير الجديدة التي وضعت في كل من تونس ومصر والعراق والتي تضمن الحريات الفردية والعامة ورغم الاصلاحات التي أدخلت على دساتير الأردن والمغرب والجزائر إلا أن انتهاكات حقوق الانسان في العديد من الدول العربية لا زالت تتكرر وتستهدف بالخصوص الصحفيين ونشطاء المجتمع المدني ولا زالت السلطات تتعامل سلباً مع ممارسة حق التعبير والتنظم والتظاهر السلمي.
-
كما لا زالت العديد من الحكومات العربية تعمل على التضييق على الحقوق والحريات النقابية مثلما هو الشأن في كل من الجزائر ومصر والكويت وفلسطين حيث تدخلت سنة 2016 السلطة السياسية في شؤون المنظمات النقابية سعياً للسيطرة عليها وتدجينها.
-
واصلت الحكومات العربية على نفس النهج الذي كانت تعتمده قبل سنة 2011 في وضع سياساتها على نحو تسلطي ومن دون استشارة الاطراف الاجتماعية ولا تزال أغلب هذه الحكومات ترفض الحوار مع المنظمات الشعبية والاستماع لمقترحات منظمات المجتمع المدني.
-
في ذات الوقت لم تتمكن الحكومات العربية سنة 2016 من السيطرة على ظاهرة الارهاب المتنامية والتي أصبحت هماً يومياً دائماً للأجهزة الأمنية التي لاتزال عاجزة على القضاء عليها، وذلك في غياب خطة شاملة بعيدة المدى تمكن من مواجهة هذه الظاهرة وتصفيتها من جذورها.
د. أمنياً:
-
واصلت الأطراف الاقليمية من خارج المنطقة العربية والتي شرعت منذ سنة 2011 في تمويل وتسليح الميليشيات التي تعمل تحت مختلف اليافطات الدينية والطائفية والعرقية وفي دعم هذه المجموعات سعياً منها لزعزعة الاستقرار وبسط نفوذها داخل المنطقة العربية. إلى أن أصبحت اليوم هذه المجموعات تتمتع بقدرات عسكرية تفوق إمكانيات بعض دول المنطقة.
-
سعت الدول الغربية سنة 2016 بعد أن طالت العمليات الإرهابية بلدانها (بلجيكا وفرنسا) إلى التدخل عسكرياً بهدف القضاء على هذه المليشيات ولكنها لحد الساعة لم تفلح في ذلك بل أن ضحايا ضرباتها الجوية كانت بالأساس المناطق السكنية الآهلة بالمدنيين الأبرياء من شيوخ ونساء وأطفال.
-
في ذات الوقت شهدت سنة 2016 إبرام المملكة العربية السعودية وقطر عقود شراء أسلحة جعلتها من بين البلدان الخمس الاكثر انفاقاً في هذا المجال كما احتل المغرب والجزائر المرتبة الأولى والثانية أفريقياً في هذا المجال، هذا في الوقت الذي تشكو فيه باقي الدول العربية من عجز في مواردها المالية وتفتقر إلى الاستثمارات الضرورية لتحقيق تنميتها الاقتصادية والاجتماعية توفير فرص عمل لشبابها وضمان حياة كريمة لشعوبها.
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: الدورة الثالثة للمجلس العام ... تقييم للوضع العام في المنطقة العربية سنة 2016 Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى