مقالات العام

تدهور الوضع الأمني أول أسبابها .... بطالة النساء وَضَعت عائلات بلا معيل تحت خط الفقر

البصرة - وكالات
تتفاقم ازمة البطالة في معظم محافظات العراق ومدنه، وخاصة بين النساء، لعدم وجود حاضنة انتاجية تهتم بمخرجات عمل المرأة. وتحتل النازحات والوافدات نسبة كبيرة في التنافس للحصول على فرص العمل، سيما في محافظة البصرة.
وكان تفجير ستة مقاه واماكن سياحية في البصرة ابان آب الماضي، قد استهدف بشكل مباشر النساء العاملات فيها، اللاتي يمثلن 2 بين كل 3 رجال. وبعد تلك الحادثة وبسبب تدهور الوضع الأمني، أُجبرت الكثير من النساء على ترك أعمالهن، الأمر الذي رفع من معدلات البطالة بينهن
ابتهال جبر (23 عاما) عملت في مقاه ومطاعم بمحافظة البصرة، لتعيل ابيها العاجز عن العمل والمعاق، ايمانا منها بتوفير لقمة العيش الكريم لعائلتها. تقول ابتهال لمجلة "عراقيات" الالكترونية، "بعد ان اصبح راتب أبي التقاعدي لا يلبي احتياجات العائلة، صار من واجبي ان اساند عائلتي بتوفير مبلغ من المال لضمان عدم الحاجة الى الاقارب، واستمر عملي في احد المقاهي براتب جيد، ما جعل الدخل الشهري يشعرنا بالاطمئنان"، وتضيف قائلة "بعد استهداف المقاهي بالعبوات الناسفة وتهديد النساء العاملات فيها، أجبرت على ترك عملي، فتردى الوضع الاقتصادي لعائلتي".
وتتساءل ابتهال "الى متى تستمر معاناة المرأة ولا تشعر بالأمان في مجتمعها؟ ألم يكفل الدستور حق المواطن بالعيش الحر الكريم؟".
وكان محافظ البصرة د. ماجد النصراوي قد شدد في مؤتمر صحفي بعيد حادثة تفجير المقاهي، على فرض الامن وملاحقة المتورطين باستهدافها، مشيرا إلى انه "ليس من حق أي شخص أن ينفذ القصاص أو يعاقب الآخرين باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إزاء بعض الظواهر التي وضعت لها ضوابط وقوانين".
وترى الاستاذة الجامعية ورئيسة "جمعية التقوى لحقوق المرأة والطفل" ومؤسسة "شبكة العيادات القانونية" عواطف المصطفى، أنه "نتيجة لاستمرار الحروب وفقدان كثير من الشباب وتزايد اعداد البنات والشابات وانتشار البطالة وتفشي الفقر، بدأت الشابات بالبحث عن عمل، وكذلك الارامل والمطلقات، وباشرن العمل في المقاهي والكافتريات، ولكون هذا العمل غريب على مجتمعنا اذ كان حكرا على الرجال، ولكون سطوة العادات والتقاليد ما زالت هي الأقوى، أدى ذلك إلى تعرض النساء العاملات الى القتل تحت مسميات عديدة".
وتضيف مؤسسة "شبكة العيادات القانونية"، ان نسبة النساء العاملات في المقاهي تبلغ حوالي ٢ الى3 في المائة، وتتجاوز نسبة العاملات في المولات اكثر من 10 في المائة، داعية إلى ايجاد فرص عمل مناسبة للنساء، وإلى تثقيف المجتمع بحقوق المرأة، ونشر ثقافة السلم.
سحر النوري (25 عاما) عاملة في احد المقاهي تقول "انا معيلة عائلتي، وابي رجل معاق عاجز عن العمل، وراتبه التقاعدي لا يسد حاجة العائلة، الأمر الذي أجبرني على العمل في احد المقاهي براتب شهري يصل الى مليون دينار". وتشير سحر إلى انها تركت العمل بسبب التدهور الأمني، وتابعت "عائلتي تمر الآن بوضع اقتصادي قاهر، وعلى الدولة ان تراعي مواطنيها، وان تفرض الاستقرار الامني لكي تأخذ المرأة حريتها في العمل بلا مضايقات"، وأوضحت قائلة ان "غالبية صديقاتي يبحثن عن عمل في الشركات الاهلية والمراكز التجارية، ولكن لا يجدن الاماكن المناسبة، مع شبه انعدام فرص العمل في الدوائر الحكومية".
وتطالب النوري الحكومة المحلية في البصرة برعاية خاصة للنساء، وايجاد فرص عمل تضمن لهن العيش الكريم، وتتأسف على تهميش المرأة في المجتمع، وعدم احترام افكارها، فضلا عن الاستهزاء بها وبعملها.
فيما يرى احمد البصري صاحب مقهى ومطعم، ان الوضع الحالي لا يسمح بعمل المرأة في المقاهي، نظرا لعدم الاستقرار الأمني، الأمر الذي يهددها، مضيفا "بالرغم من ان الكثير من النساء يرغبن في العمل معنا، لكننا مجبرون على عدم تشغيلهن لضمان سلامة المقهى من الاخطار".
بدورها تستغرب الناشطة المدنية والمختصة بالدفاع عن حقوق المرأة، أديبة الغانم، من موجة استهداف النساء العاملات، وتقول "هل ان كل من تعمل في محل او كوفي شوب او في بعض المراكز التجارية، انسانة غير سوية وبلا أخلاق؟ فهناك اﻷرملة التي تعيل اولادها وتعلمهم لتربي جيلا متعلما بدل ان تتركهم في الشارع، وربما يلتقون بأصحاب السوء فينجرفون معهم ويقعون في الهاوية. و هناك من يكون والدها كبير في السن ولا يستطيع العمل وليس لديها اخوة شباب، وحتى لو كان لديها اخوة فهم مشغولون بعائلاتهم وحياتهم".
وتخاطب الناشطة أديبة من يعتدي على المرأة العاملة قائلة "لو انك انسان عاجز او معاق وخرجت زوجتك او ابنتك للعمل هل تقتلها؟ ولو ان اختك ارملة ولديها أولاد هل ترميهم في الشارع، او تخرج للعمل لكي توفر لهم العيش الكريم؟ هل تقتلها؟"، متابعة قولها: "ليس عيبا ولا حراما ان تعمل المرأة لتحسين حالتها المعيشية، العيب والمخجل هو ان نرى من يغتالها ونبقى متفرجين، والحرام هو قتل النفس بلا ذنب".
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: تدهور الوضع الأمني أول أسبابها .... بطالة النساء وَضَعت عائلات بلا معيل تحت خط الفقر Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى