مقالات العام

اليومي والعمالي في قصائد الشعراء



من الإصدارات الشعرية البريطانية الجديدة التي تعبر عن هموم الطبقة العاملة
إن مجموعة أليسون كار "راعية بقر كورنر شوب" واحدة من أفضل المجاميع الشعرية التي صدرت هذا العام حيث تتخيل بذكاء مسقط رأسها "كو درهام" بوصفه غربا أمريكيا ينعدم فيه حكم القانون، ينتشر قطاع الطرق، والراقصون على شكل صفوف، والخارجون على القانون، "وعواء الرجال العاطلين". يقع "صالون الزمن الضائع" بين محلات الأكلات الهندية السريعة ومحلات الإحسان الفارغة حيث يمكنك أن تجد عصر كل يوم الزملاء القدامى: "راعي بقر يعرج، كان ذات يوم عامل منجم، وهو يعدّ اليوم ما بقي له من مستقبل في قطع نقدية داخل جرة، فيما يتخذ له مجلسا في نهاية البار، يحسب كل فلس، ويتمسك بكل جنيه".
يستخدم كارل ريوردان أيضا صورة راعي البقر في مجموعته "كرسي الواشم" تعبيرا عن رجولية الطبقة العاملة: "يزرر سحاب قمصلته كتعبير وحيد عن الوداع، وسيجارته بين شفتيه، وعند الممشى يقلب الى الأعلى ياقته، يفتح البوابة الى الخارج في الشارع، كما لو كان يخرج من صالون في الغرب الأمريكي". هذه المجموعة الأولى المثيرة عن الترعرع في حقل مناجم ساوث يوركشاير والتي يحدثنا فيها عن العطل وقص الشعر وكرة الماء وليالي السبت وصباحات الأحد، تنتهي بتصوير مؤلم عن كارثة بارو كوليري 1907. يوجد كذلك الكثير من التاريخ في مجموعة "مواطنون" للشاعر أيان باركس... التاريخ العمالي، والتاريخ العائلي، والتاريخ الأدبي. يصغي باركس، مصحوبا بأشباح الضحايا "إيلا فيتزجيرالد وهوني بوي إدواردز وإرنست جونز"، الى "لغة الضائعين والمعدمين" في أماكن مثل بلاكستون إيج وكيبل ستريت وبرفورد وأورغريف وإيليس آيلاند وميادين القتل في يرب وبابوم وتنتهي بمشهد طويل متألق عنوانه "مرثية لشعراء كارتيست":
"أغانيكم جديرة بما فيها من لدغ وتشف، وحين تغنونها دون مساومة، تنضم أصوات الأموات الذين غنوا من قبل، لتكبر جوقة أغنيتكم، يغسل المطر الآن بموجات ضخمة متوالية، الدم البريء عن حجارة الرصيف، يشطف الدموع من العيون المحفورة، يسيل لا يعيقه عائق مع جدران المعمل... خارجا حيث الأرض البور هشة، مسودة، محروقة، والصمت يرفع كل شيء الى الليل، هناك في الخارج يرقد تحت السماء غير المبالية، شعراء كارتيست في قبور دون شواهد".
ونيل فولوود، مثل ريوردان، بارع في الصور الاستعارية عن الأنماط المتغيرة عن ثقافة العمل والطبقة العاملة. مجموعته الأولى القوية "تجنبها ممنوع" هي رفض رائع لطريقة عيشنا اليوم وهو يقول: "لا أستطيع أن أثق بذكرياتي". إنه جيد بشكل خاص حين يكتب عن عبودية العمل العقلية المعاصرة، ولكن أليكسيس لكيارد في مجموعته "الهايكو" المكونة من أبيغرامات بإيحاءات بارعة بأسلوب هذا النوع من الشعر الياباني: "قالت أرملة جون وين (ممثل سينمائي أمريكي)، بأنه أحَبّ الملونين، الذين، استخدم الكثير منهم".
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* الشاعر الماركسي أندي كروفت في جريدة "مورننغ ستار" البريطانية
* عن مجلة "الثقافة الجديدة" العدد 392- 393


  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: اليومي والعمالي في قصائد الشعراء Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى