مقالات العام

ثلاثون عاماً من التعسف السلطوي بحق الحركة النقابية العمالية العراقية



إن مطالبة الحركة النقابية العمالية العراقية بقانون جديد " للحقوق والحريات النقابية " هو استحقاق مؤجل منذ سنواتٍ بعد أن شاخ قانون التنظيم النقابي للعمال رقم ( 52 ) لسنة 1987 الحالي ( صدر في 2 / 6 / 1987 ) الذي مضى على إصداره ثلاثين عاماً تبدلت خلالها الأحوال الاقتصادية والاجتماعية، وأوضاع سوق العمل.. تدهور وتراجع القطاع العام لحساب القطاع الخاص، تنامي القطاع غير الرسمي، والعمل غير المنظم محتلاً مساحات واسعة على خريطة الهيكل الاقتصادي ، وإستشراء الفساد المالي والإداري في مختلف مرافق الدولة..
وفى ظل هذه المتغيرات لم يعد ممكناً استمرار القانون الحالي الذي يفرض على العمال تنظيماً نقابياً واحداً يخضع للسيطرة الحكومية وتغيب الحدود الفاصلة بينه وبين الجهات الإدارية.
وفى ظل هذه الأوضاع لا يمكن للمجتمع أن يستقر دون تفعيل آليات المفاوضة الجماعية التي تحقق بعض التوازن بين المصالح المتعارضة.. وفى القلب منها النقابات الديمقراطية الحقيقية الفاعلة.
لم يعد من الممكن تأجيل استحقاق الحريات النقابية مرةً أخرى.. ليس فقط إلتزاماً بالمادة ( 22 ــ ثالثاً ) من الدستور العراقي ، ونزولاً على معايير العمل الأساسية، ووفاءً لالتزاماتنا العربية والدولية المترتبة على اتفاقيات العمل الموقع عليها من الحكومة العراقية فحسب ، وإنما أيضاً لأن الواقع على الساحة العمالية يطرح بإلحاح الحاجة الملحة إلى النقابات التي تستطيع التعبير عن العمال والدفاع عن مصالحهم والتفاوض باسمهم تفادياً للاحتقان والتوتر الذي يعترى هذه الساحة متنقلاً بين المواقع والقطاعات.
إن ما يثير الإستغراب أن بعض الجهات الحكومية ومنها جهات قضائية ما زالت تتعكز على قوانين وقرارات النظام الدكتاتوري السابق ومنها القرار ( 150 ) لسنة 1987 وما يسمى بالنظام الداخلي الموحد للتنظيمات النقابية في العراق سيىء الصيت والذي اعد تنفيذا لتطبيق قانون العمل رقم ( 71 ) لسنة 1987 وقانون التنظيم النقابي للعمال ( 52 ) لسنة 1987 الجائرين 1987 قد أدت إلى حرمان عمال القطاع العام من العمل النقابي وهم يمثلون 75 % من عمال العراق .
واجهت الحركة النقابية بعد سقوط النظام السابق في 9 / 4 / 2003 ظروف غاية في الصعوبة والتعقيد وأضاف الاحتلال الأجنبي للعراق تعقيدات خطيرة تمثلت في تعرض العشرات من المؤسسات والمعامل ( ما لا يقل عن 192 مؤسسة في القطاع العام وعشرات الالاف من ورش ومعامل القطاع الخاص ) إلى أعمال نهب وسلب وتدمير وازدياد نسب البطالة الى أرقام عالية جداً ..مما خلق أوضاعاً صعبة في عملية التنظيم النقابي وهيكليته .. فبالإضافة الى حرمان عمال القطاع العام من التنظيم النقابي ، كان هناك نفور أعداد غير قليلة من عمال القطاع الخاص والمختلط من العمل النقابي بسبب ما تركه النظام السابق من تشويه لدور النقابي والقيادة النقابية كونهم جزء من أجهزته الأمنية وهراوة بيده يستخدمها ضد أبناء الطبقة العاملة العراقية .
رغم هذه الظروف الصعبة والمعقدة كان للكوادر النقابية العمالية ولعمال العراق عموماً مواقف وطنية وطبقية خلال هذه المرحلة تمثلت في نضالها من اجل قضاياها المطلبية طيلة أكثر من أربع عشرة سنة الماضية مؤكدة تمسكها بحقوقها المشروعة في تحسين ظروف العمل ومنحهم الأجر التي يستحقونها في ظل أزمة التضخم التي يعاني منها البلد ، ونظمت العشرات من فعاليات الإضراب والاعتصام تعبيراً عن مطاليبهم وحقوقهم بما فيها حقهم في إقامة التنظيم النقابي في القطاع العام ومقاومتهم لطروحات المؤسسات المالية الدولية ( صندوق النقد الدولي والبنك الدولي) في محاولة خصخصة القطاع العام وإلغاء الدعم الحكومي للخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية وإلغاء البطاقة التموينية التي يعتمد عليها أكثر من 16 مليون عراقي وفرض مشروع قانون سمي ب " التأمينات الاجتماعية " يتناقض مع الدستور العراق ومعايير منظمة العمل الدولية واتفاقياتها الدولية ..
أن التنظيم النقابي يقوم منذ فترة غير قليلة بتحشيد إمكانياته من اجل إقامة حركة نقابية ديمقراطية حقيقية يكون فيها اختيار الطبقة العاملة لممثليها عبر الانتخابات الحرة والنزيهة ابتداء من اللجان النقابية إلى أعلى هيئة قيادية في الاتحاد العام لنقابات عمال العراق من اجل التهيئة لهذه العملية الديمقراطية . وله علاقات عربية ودولية مع عدد من الاتحادات والنقابات الديمقراطية ومنتمي إلى الإتحاد الدولي للنقابات ITUC و الاتحاد العربي للنقابات ATUC، وله علاقات جيدة مع مركز التضامن العمالي الأمريكي ومؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية وغيرها من المنظمات الدولية وبشكل خاص منظمة العمل الدولية والتي نأمل أن تتطور نحو الأفضل مستقبلاً .
ولا بد من العمل على الإسراع في تصديق الإتفاقية رقم ( 87 ) لسنة 1948 من قبل مجلس النواب والعمل على إصدار قانون / الحقوق والحريات النقابية ليضمن حق وحرية جميع العمال والموظفين وممثليهم في تكوين منظماتهم النقابية أو الانضمام اليها وفق أحكام المعاهدات والإتفاقيات العربية والدولية ذات الصلة ، بما في ذلك اتفاقيات العمل الدولية. ويهدف هذا القانون الى تحقيق ما يلي:
1.
حماية وتعزيز حقوق ومصالح العمال والموظفين ومنظماتهم النقابية بهدف رفع المستوى المهني والاجتماعي والاقتصادي والثقافي والسياسي للعاملين.
2.
كفالة حرية واستقلالية نقابات العمال والموظفين بشكل تام دونما اي تدخل في شؤونها أو التأثير عليها بأي شكل من الأشكال.
3.
ترسيخ وتعزيز الممارسات الديمقراطية للمنظمات النقابية.
4.
تنظيم العلاقة بين المنظمات النقابية وأطراف الحوار الإجتماعي الأخرى ( الحكومة وأصحاب العمل).
5.
إحترام وتطبيق إتفاقيات العمل العربية والدولية ذات الصلة.
معاً.. من أجل قانون يكفل الحقوق والحريات النقابية وحق العمال العراقيين فى تنظيم نقاباتهم بحرية .
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: ثلاثون عاماً من التعسف السلطوي بحق الحركة النقابية العمالية العراقية Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى