مقالات العام

وداعا قرار 150 لسنة 1987 ! الوضع القانوني لقرار مجلس قيادة الثورة رقم 150 لسنة 1987 / وسام جاسب عودة

يعتقد الكثيرين ان قرار مجلس قيادة الثورة رقم 150 لسنة 1987 والقاضي بتحويل العمال الى موظفين في دوائر الدولة والقطاع العام ومنعهم من حق التنظيم النقابي لازال حيز التطبيق حتى الآن ، لكن على العكس من ذلك فالقرار وإن كان نافذا ضمن المنظومة القانونية العراقية لكن أثره القانوني إنتهى منذ العام الذي صدر فيه وكما سيتم ايضاحه ادناه:

1 ــ قرار 150 صدر بتاريخ 19 آذار 1987 وأصبح ساري المفعول بتاريخ الاول من نيسان من نفس العام وبموجبه تم إتخاذ عدد من الإجراءات منها تحويل العمال الى موظفين في دوائر الدولة والقطاع العام وشمول الفئات الذين تم تحويلهم بموجب هذا القرار الى موظفين دائميين على ملاك الدوائر والوزارات التي كان يعمل فيها اولئك العمال وتبع ذلك شمولهم بقانون الخدمة المدنية بدلا من قانون العمل الاسبق رقم 151 لسنة 1970.

2 ــ تولت وزارة المالية ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية آنذاك اتخاذ الاجراءات اللازمة لسحب المبالغ المتراكمة عن اشتراكات الضمان الاجتماعي للمشمولين بأحكام هذا القرار لدى المؤسسة العامة للتقاعد والضمان الاجتماعي للعمال وقيدها ايرادا للخزينة تعويضا عن التوقيفات التقاعدية عن خدماتهم العمالية السابقة على نفاذ هذا القرار ، وبذلك لم يعد هناك أي علاقة للعمال المحولين الى موظفين آنذاك بقوانين العمال والضمان الاجتماعي.

3 ــ نص القرار على إقتصار قانون العمل الأسبق رقم 151 لسنة 1970 وقانون التقاعد والضمان الاجتماعي للعمال رقم 39 لسنة 1971 على عمال القطاع الخاص والمختلط والتعاوني حتى يحل قانونا محلهم وبالفعل تم تشريع قانون التنظيم النقابي رقم 52 في شهر حزيران 1987 وكذلك قانون العمل رقم 71 في تموز 1987. ولا ينطبق ذلك على من تم تشغيلهم ( وليس تعيينهم ) بعد هذا التاريخ.

4 ــ إن القرار إنتهى الغرض من إقراره بعد اتخاذ الخطوات المشار اليها في النقاط الثلاث أعلاه وهو ينطبق فقط على العمال الذين جرى تحويلهم بموجبه الى عمال في آذار 1987 وغير معني بمن تم تشغيلهم وفق قرار مجلس قيادة الثورة رقم 603 في آب 1987.

5 ــ واجهت الحكومة آنذاك مشكلة بسبب صدور القرار 150 والقوانين التي جاءت على خلفيته ( قانون العمل وقانون التنظيم النقابي) بوجود فجوة قانونية لتشغيل العمال في القطاع العام ، فتدارك النظام السابق ذلك عبر إصدار مجلس قيادة الثورة قرارا برقم (603) في 12 آب 1987 لتشغيل ( موظفين مؤقتين) وهذا كان من الأخطاء التشريعية التي استمر أثرها حتى تشريع قانون العمل العراقي النافذ (37 لسنة 2015 ) وحسب ما تم بيانه سابقا في موضوع منفصل حول "الحماية القانونية للمتعاقدين والعاملين بنظام الاجور اليومية في القطاع العام" ، حيث لم تسطيع الحكومة آنذاك الخروج من مطب إصدار قرار 150 لسنة 1987.

6 ــ لو تتبعنا تواريخ إصدار القرار 150 وقانون التنظيم النقابي رقم 52 وقانون العمل السابق رقم 71 وقرار مجلس قيادة الثورة رقم 603 لوجدنا انها جاءت متوالية بأشهر قليلة خلال عام 1987 وهذا ما يدلل حجم المشكلة التي تسبب بها قرار 150 الذي كان سياسيا أكثر مما كان هو متعلقا بقضايا العمل والعمال وتحسين شروط وظروف عملهم عبر تقليص حجم ودور نقابات العمال في المجتمع والتهيئة لخطوات الخصخصة التي شرع فيها النظام السابق في نفس العام ، حيث بلغت التغيرات في التشكيلات الحكومية ضمن المدة 1987 - 1992 فقط (1481 ) تغييرا وبلغ عدد التشكيلات الإدارية الملغاة (767 ) تشكيل وقد قامت الحكومة آنذاك بعمليات الخصخصة المذكورة من خلال الإلغاء أوالدمج أو البيع أو الايجار على طول الفترة 1987-1994* .

7 ــ صدور حزمة القوانين والقرارات التي تلت صدور القرار 150 يدلل إنتهاء أثر وتطبيق ذلك القرار لوجود ما حل محله آنذاك من قوانين وقرارات " سبق ذكرها في النقطة أعلاه " لتنظيم قضايا التشغيل في القطاع العام وحق التنظيم النقابي وإقتصاره على القطاع الخاص والمختلط والتعاوني.

8 ــ صدور قانون العمل رقم 37 لسنة 2015 النافذ أنهى تماما جميع الاثار القانونية لنفاذ القرار 150 لسنة 1987 وبصورة واضحة من خلال نطاق سريان قانون العمل الذي شمل جميع العمال في جمهورية العراق أو من هم في حكمهم وهذا يعني عودة شمول القطاع العام بمظلة قانون العمل وحكما الحق بالتنظيم النقابي حيث يشير قانون العمل الى حق العمال في حرية تأسيس النقابات والإنتماء اليها ومنع اي شكل من اشكال التمييز أو المضايقة ضد اي نقابي أو منظمة نقابية ، وهذا يشمل القطاع العام لإحتواءه على العمال المتعاقدين والعاملين وفق نظام الأجور اليومية ، وما يعني صراحة إنتهاء أحكام قرار 150 الخاصة بإقتصار التنظيم النقابي على القطاع الخاص والمختلط والتعاوني.

9 ــ إضافة الى ذلك فإن جميع ( للموظفين ) والعمال المتعاقدين والعاملين بنظام الاجور اليومية في دوائر الدولة والقطاع العام والعمال في القطاع الخاص والمختلط والتعاوني لهم الحق بتأسيس النقابات والانتماء الى المنظمات التي يختارونها بحرية تامة بعد إنضمام العراق الى اتفاقية العمل الدولية رقم 87 لسنة 1948 والتي صادق عليها العراق بموجب القرار رقم 87 لسنة 2018 والذي تم نشره في جريدة الوقائع العراقية المرقمة 4477 بتاريخ 15/1/2018 ، حيث توفر الاتفاقية إطارا واسعا للحريات النقابية في جميع قطاعات العمل بضمنها القطاع العام ، علما إن مفردة " العمال " الواردة في الاتفاقية تشمل العمال والموظفين على حد سواء وإن منح حق التنظيم النقابي للعمال ومنعه عن الموظفين يعد تمييزا بحق الموظفين في في انشاء النقابات والانضمام اليها.

10 ــ مما تقدم أعلاه يتضح جليا إن جميع المتعاقدين والعاملين بنظام الاجور اليومية والموظفين المعينين على الملاك الدائم الموجودين الان في القطاع العام هم خارج قراري مجلس قيادة الثورة رقم 603 و 150 لسنة 1987 تماما وما يحتاجه العراق هو تشريع قانون للحقوق والحريات النقابية متوافقا مع إتفاقيتي العمل الدولية رقم 87 لسنة 1948 و 98 لسنة 1949 ليعطي الحماية القانونية للعمال والموظفين ومنظماتهم في ممارسة العمل النقابي في جميع قطاعات العمل ومنها القطاع العام ولإكساب الصفة المعنوية " وجميع ما يترتب على ذلك " لتلك المنظمات للمباشرة في عملها.

  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: وداعا قرار 150 لسنة 1987 ! الوضع القانوني لقرار مجلس قيادة الثورة رقم 150 لسنة 1987 / وسام جاسب عودة Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى