مقالات العام

غياب الدعم الحكومي سبب لتدهور الصناعة العراقية


يمكن لأي متبضع في السوق المحلية ان يشاهد الكم الهائل من البضائع والسلع المستوردة وبمختلف الأنواع والإشكال، ونادرا ما يلاحظ المنتج المحلي او الصناعة الوطنية، حتى أصبحت عبارة"صنع في العراق" على السلع المعروضة من أطلال الماضي، وذلك لندرة المنتج المحلي في الاسواق العراقية، فيما يعزو ذلك الى تعطل وتوقف الكثير من المصانع والمعامل الحكومية والتي بعضها بيع عن طريق الاستثمار، في حين كانت منتجاتها تضاهي المستوردة من حيث الجودة والمتانة.
ويقال ان عدد المصانع الحكومية والخاصة في عموم العراق كان قرابة 179 ألف مصنع قبل العام 2003، وكانت الصناعة الوطنية تساهم بما يقارب 15,2 في المائة من واردات الدولة، إضافة إلى أن البلاد اعتمدت على الصناعة المحلية بنسبة كبيرة جدًا إبان الحصار الاقتصادي الذي كان مفروضًا على العراق طيلة 12 عامًا.
ويكشف عضو اتحاد الصناعات العراقية "محسن الليثي" عن أن العراق خسر خلال السنوات الماضية حوالي 90 ألف مصنع ومعمل، أغلقت جميعها أبوابها نتيجة عدم حماية المنتج المحلي، وارتفاع ثمنه مقارنة بالبضائع المستوردة، وما تبقى من هذه المصانع يعاني صعوبات مالية كبيرة.
كما اوضح احد المختصين في الصناعة العراقية الى أن أسباب خسائر الشركات الحكومية الصناعية تتمحور في نقطتين اثنتين.
أولاهما أن الحكومات العراقية المتعاقبة لم تولي تطوير المصانع أي اهتمام ودعمها بالمعدات الحديثة، بعد تهالك الكثير من آلياتها.
أما السبب الآخر فهو البرامج الحكومية التي أطلقت يد الوزارات والمؤسسات الحكومية في استيراد منتجات أجنبية لوزاراتها، فيما اغلب المنتجات تصنع في المعامل العراقية.
ويبين احد العاملين في مصنع أبو غريب لإنتاج الألبان، بان المعمل لم يتعرض لنكسة صناعية ولا يعد من ضمن شركات وزارة الصناعة الخاسرة، إلا أن الدولة نجحت مؤخرًا في إحالته إلى الاستثمار.
ولفت إلى أن الاتفاقية المبرمة ستؤدي الى تسريح عشرات العاملين في المصنع، كما سينقل بعضهم الى مصانع أخرى أو يشترط عليهم البقاء مع عدم صرف المخصصات اليهم، إضافة إلى أن مدة تأهيل المصنع وفق بنود الاتفاقية سيكون طويلًا، وبذلك سيتوقف المعمل عن الإنتاج.
فيما يقول أحد مسؤولي الإنتاج في مصنع الموصل لإنتاج الألبان "ازهر راشد"، أن المصنع تضرر جزئيًا نتيجة حرب تحرير الموصل، إلا أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP ساهم في إعادة تأهيله، ومضيفا، كان من المؤمل البدء في الإنتاج، إلا أنه وقع ما لم يكن بالحسبان، حين علمنا بأن وزارة الصناعة ستحيل المصنع الى الاستثمار، وأنه لا مجال لاستئناف الإنتاج وفق الإدارة الحالية، وما على المصنع الا انتظار تعليمات وزارة الصناعة.
المهندس "أحمد شيت" الذي يتولى إدارة قسم الكهرباء في معمل"حمام العليل الجديد" لإنتاج الإسمنت، يقول، إن المعمل تعرض الى ضرر كبير في بنيته التحتية بسبب حرب التحرير، إلا أن كوادر المعمل استطاعت تأهيل الدوائر الكهربائية في المصنع في غضون 6 شهور.
وقد منحت وزارة الصناعة قرضًا للمعمل بقيمة 8 مليارات دينار، لإعادة تأهيله، إلا أن القائمين على الشركة الشمالية لصناعة الإسمنت، صرفوا تلك المبالغ في تأهيل الأبنية وصبغها ونصب بعض وحدات الإطفاء والإنذار وكاميرات المراقبة، ومؤكدا، ان جميع ما صرف من مبالغ على المصنع لم يضمن زيادة الإنتاج فيه أو استمراريته.
اما مدير إنتاج حديد التسليح في مصنع البصرة للحديد والصلب"عبد الأمير الحسن"، فيقول، إن وزارة الصناعة متعمدة في عدم إعادة إنتاج حديد التسليح محليًا، وبالرغم من المحاولات المتكررة من إدارة المصنع لافتتاح خط الإنتاج، إلا أن جميع المحاولات باءت بالفشل، في ظل استيراد مفرط لحديد التسليح الإيراني سيئ الإنتاج.
ويجيب مسؤول مراقبة المصانع التابعة لوزارة الصناعة"مخلف ستار"، عن أسباب عدم افتتاح خط إنتاج حديد التسليح في مصنع البصرة للحديد والصلب، فيقول، وذلك لعدم توفر الكهرباء للمصنع، إضافة إلى أن المولدات الخاصة بالمصنع تستهلك كميات وقود كبيرة.
بحسب ما نشره الموقع الرسمي للجهاز المركزي للإحصاء في العراق عام 2016، فإن إجمالي الاستيراد السلعي غير النفطي لعام 2016 بلغ ما يقارب 50 مليار دولار.
وافاد المحلل الاقتصادي "باسم جميل أنطوان" أن قرار تخفيض الرسوم الكمركية على جميع السلع المستوردة إلى خمسة في المائة فقط، ساهم بشكل رئيس في تدهور الصناعة العراقية على مختلف الأصعدة، مضيفا، وعلى الرغم من تشريع قوانين التعرفة الكمركية وحماية المستهلك ومنع الإغراق السلعي عام 2010، إلا أنها ظلت غير مفعلة وحبيسة الأوراق التي كتبت عليها تلك القوانين، مشيرًا إلى أن العراق يفتقد إلى منهجية استيراد مدروسة ومخطط لها وأن جميع البضائع المستوردة لا تخضع للسيطرة النوعية.
من جانبه يقول عضو اتحاد رجال الأعمال في العراق "سيف محرف" أن الفساد المالي والإداري في مؤسسات الدولة، أسهم في شل الصناعة العراقية، وأن الحكومة عاجزة عن دعم المنتج المحلي، في ظل انفتاح العراق على الاستيراد المفرط على اعتباره سوقًا استهلاكية كبيرة ونهمة.
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: غياب الدعم الحكومي سبب لتدهور الصناعة العراقية Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى