مقالات العام

غياب العقود الوزارية مع الصناعة وشكوك حول خصخصة المعامل قطاع صناعي مُعطل أمام الاستيراد الأجنبي وتخصيصات مالية ضئيلة تعرقل تطويره


بغداد – طريق الشعب
يعاني العراق منذ اعوام من ظاهرة اندثار المعامل الصناعية المنتشرة في اماكن متفرقة من البلاد، وتعطيل شبه كامل للقطاعات الصناعية الوطنية، حيث ما زال البلد يستورد ابسط المواد من الخارج دون أي اهتمام بتطوير الصناعة المحلية، وتشير الارقام الى وجود 350 الف مشروع صناعي توقف عن العمل في عام 2003، الأمر الذي تسبب بازدياد البطالة بصورة مخيفة.
وتشكل نسبة الصناعة من الدخل القومي حالياً نسبة ضئيلة جدا، فضلا عن خسائر مليارات الدولارات نتيجة هذا الوضع الراهن، واعلنت وزارة الصناعة أن المبالغ المخصصة للارتقاء بهذا القطاع، غير كافية ولا تؤهل العراق لتطوير صناعته، مؤكدا ذلك، النائب يحيى ‏العيثاوي، عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار البرلمانية، الذي اعلن دعم لجنته للاستثمار ‏الصناعي، وفيما استغرب النائب احمد عبد الله، استمرار العزوف عن المنتجات المحلية وتجاهل الكثير من المؤسسات لقرارات الحكومة والبرلمان بدعم الصناعة التي يفترض ان تقطع الطريق على المنتجات الاجنبية التي غزت الاسواق، شكك النائب مازن الفيلي، بخطوات بيع المصانع العراقية تحت ذريعة الخصخصة والتفريط بها الى مستثمرين يستلمونها جاهزة دون أي كلفة ينفقونها عليها، يمكن ان تكون عبارة عن صفقات فساد بين اصحاب رؤوس الأموال ومسؤولين في الدولة.
تخصيصات ضئيلة
قال الناطق الاعلامي باسم وزارة الصناعة والمعادن، عبد الواحد الشمري، ‏لـ"طريق الشعب" ان "المبالغ التي رصدت عام 2019 الى وزارة الصناعة ‏بائسة، وهي لا تتجاوز 90 مليار دينار"، مؤكدا أنها "غير كافية للارتقاء بالواقع الصناعي المهمل لأعوام طويلة لأسباب ‏تتعلق بانخفاض اسعار النفط، والارهاب، وغيرها من الأمور". ‏واضاف الشمري قائلا، ان "اغلب شركات وزارة الصناعة متوقفة عن العمل، ‏بسبب عدم وجود عقود من الوزارات الاخرى والدخول غير الرسمي ‏لبعض المنتجات المتوفرة محليا"، مبينا ان "الوزارة عملت لقاءات مع ‏الجهات المعنية بحماية المنتج والوزارات ولكن للأسف الشديد لم نجد ‏استجابة لمطالبنا".
خطوات استثمارية
وأوضح فيما يتعلق بالخطوة الاستثمارية التي اقدمت عليها الوزارة، أنها ‏‏"جاءت من اجل تفعيل دور الصناعة واعادة الحياة الى ‏الخطوط الانتاجية وتطويرها بتقنيات متطورة"، منوها الى أن "احالة أي ‏مصنع الى الاستثمار يخضع الى شروط الاستثمار التي عملت الوزارة ‏على وضعها، وهي تعود بنسبة معينة من الفوائد المالية الى الشركات ‏الحكومية، اذ نحن اليوم لدينا ما يقارب 180 فرصة استثمارية في عموم ‏العراق"، فيما لفت الى، "الحاجة الماسة لتفعيل القوانين التي تصب بمصلحة ‏الصناعة المحلية ودعمها، وتفعيل الشركات واعادة الحياة لها كما ‏اننا اليوم من اجل تطوير الصناعة المحلية بحاجة الى رصد الاموال ‏الكافية لها وبالتالي تفعيل ماركة (صنع في العراق)"، وأن ‏‏"العراق وعلى الرغم من كونه بلدا نفطيا قد تأخر كثيرا قياسا ‏بدول اخرى غير نفطية ولكنها صناعية".‏
دعم برلماني
ومن جانبه، بين عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار البرلمانية، يحيى ‏العيثاوي، خلال حديثه لـ"طريق الشعب" ان "لجنته داعمة للاستثمار في القطاع ‏الصناعي بحكم ما عانته هذه الشركات والمعامل من الاهمال الحكومي ‏لسنوات طويلة وضعت العراق في مراتب متدنية في عملية الصناعة"، لافتا الى ان "المبالغ التي رصدت الى القطاع ‏الصناعي في موازنة عام 2019 غير كافية لتطوير هذا لقطاع، اذ تم ‏تحميل المطالبات بتطوير القطاع الصناعي ورصد الاموال الكافية له على ‏شماعة انه في حالة التحسن في اوضاع النفط سيتم تخصيص الاموال الكافية ‏من اجل ذلك"، فيما أكد أن "الضعف الكبير في تطبيق القوانين واعطاء الأولوية لقطاعات اخرى في التخصيصات المالية، كانا من الاسباب التي ادت الى ضعف الدعم المالي للقطاع الصناعي".
حماية المنتج المحلي
وذكر العيثاوي، بخصوص حماية المنتج المحلي، أن "عملية الاستيراد ‏غير القانوني لها سلبيات على المنتج المحلي بصورة عامة، وعلى سبيل ‏المثال ضعف تسويق منتجات معمل تعبئة التمور في العراق، وانه برغم ثروة العراق المتقدمة بالتمور، الا ان هذه الثروة غير محمية، ونرى الاسواق المحلية ‏تتكدس بالتمور المستوردة التي تدخل بطريقة غير ‏قانونية توضح الضعف الكبير الموجود في هذا الجانب".
قرارات مهملة
وفي السياق، استغرب النائب، احمد عبد الله، أمس الأول، "استمرار عزوف الكثير من الوزارات ومؤسسات الدولة ‏عن شراء منتوجات المصانع العراقية، وعدم الالتزام بالقرارات الحكومية والبرلمانية الخاصة بحماية المنتج الوطني"، ‏داعيا الحكومة الى اتخاذ "اجراءات فاعلة وسريعة لانعاش السوق ‏بالصناعات المحلية".
وقال عبد الله، خلال تصريح صحفي تابعته "طريق الشعب"، ان "سياسة الاستيراد المفتوح الذي تعمل عليه ‏الحكومة أضرت بموارد الدولة، كما تسببت بعزوف عن الصناعة و ‏الزراعة بسبب منافسة البضائع الأجنبية"، مشددا على "وجوب مساندة ‏الجهات المنتجة بكل الاختصاصات لاستعادة العراق مكانته بين دول ‏المنطقة صناعيا وزراعيا، بما يمتلكه من موارد اقتصادية وبشرية ‏متميزة".
خصخصة تثير الشكوك
وعلى صعيد متصل، أعلن النائب، مازن الفيلي، رفضه لخطوات بيع المصانع التابعة الى الدولة تحت ذريعة الخصخصة والتفريط بالأموال المنفقة على خطوط انتاج هذه المصانع وتطوير بناها التحتية.
وقال الفيلي، في بيان اطلعت عليه "طريق الشعب"، إن "هذه ‏الخطوات تمنح المصانع والشركات الرابحة والمزودة بخطوط انتاج وبنى ‏تحتية كاملة، الى المستثمرين دون ان ينفقوا عليها شيئا، اذ ان ‏هذه التوجهات تثير الشكوك بوجود صفقات مخفية بين تجار واصحاب ‏رؤوس اموال وبين مسؤولين متنفذين ينتفعون من هذه القرارات الضارة ‏بالاقتصاد الوطني وبكوادره وخبراتها الطويلة". وأشار الى ان "التوجه الصحيح لدعم الصناعة الوطنية واسهامها في ‏تعظيم ايرادات الدولة يتم من خلال استثمار نفس الشركات التابعة لوزارة ‏الصناعة ودعمها بالمعدات المتطورة وخطوط الانتاج الحديثة لتتمكن من ‏توفير منتوج وطني يدعم الموازنة العامة بإيرادات ويوفر فرص عمل ‏للشباب"، مضيفا ان "متطلبات استقلال القرار الاقتصادي ‏الوطني وتطوير الصناعات الوطنية ومنتوجاتها يكون عن طريق دعمها لتكون ‏بديلا عن المنتجات المستوردة في الاسواق العراقية"، فيما لفت الى ان "ما ‏يثير الاستغراب هو نسبة الارباح المرصودة للتجار المشاركين في ‏خصخصة هذه المصانع حيث تتجاوز ثلثي الارباح وما يتبقى منها يعود ‏الى الدولة".‏


  
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: غياب العقود الوزارية مع الصناعة وشكوك حول خصخصة المعامل قطاع صناعي مُعطل أمام الاستيراد الأجنبي وتخصيصات مالية ضئيلة تعرقل تطويره Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى