مقالات العام

العوز المادي يجبرهم وقانون العمل العراقي يمنعهم عمل القاصرين في النوادي الليلية / حسن علي


من اهم الأسباب التي أدت الى توسع ظاهرة اشتغال الأطفال هو انخفاض مستويات المعيشة لعائلاتهم، فضلا عن التفكك الاسري والفشل في الدراسة ورفاق السوء، اذ يرى متخصصون في علم النفس ان النزاعات والحروب زادت من عمالة الاطفال، في ظل تردي الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتعليمي للمجتمع، مع ظروف البطالة والفقر، وكلها دفعت العائلات الفقيرة للزج بأبنائها الى سوق العمل.
يقول أبو علي: لم تعد ظاهرة عمالة الأطفال في بلدنا غريبة، فكثيرا ما نشاهد الأطفال في الشوارع وهم يبيعون الماء والسجائر واخرين يتسولون، كما تجد العديد من الاطفال يعملون في حرف كثيرة منها الحدادة والبناء وتصليح السيارات وغيرها، لكن الادهى من ذلك ان يعمل الأطفال وخاصة القاصرين والقاصرات في الكوفي شوب وخاصة مقاهي الاراكيل والملاهي الليلية وصالات القمار ونوادي الدمبلة، وهذه النوادي تفتح أبوابها حتى ساعة متأخرة من الليل. ويشير أبو علي الى سبب تفضيل بعض أرباب العمل لتوظيف الصغار بدلاً من الكبار، وذلك لأنّهم لا يطلبون أجوراً عاليةً، ويمكن استغلالهم للعمل ساعاتٍ أطول، لعدم وجود العقود فيما بينهم، نظراً لعدم موافقة الدولة على عملهم.
اقوال العاملين في المقاهي
التقى مراسل طريق الشعب ببعض العاملين في المقاهي الليلية ممن تتراوح اعمارهم ما بين 15 – 17 سنة، حيث أوضح اغلبهم الى ان الظروف العائلية المتدهورة هي ما اجبرتهم على هذه الاعمال وفي هذه الاماكن.
العامل (ح. ر. ك) العمر 17 سنة، يعمل في تقديم الاراكيل، يقول: تركت الدراسة في مرحلة المتوسطة، ومستدركا، ماذا اعمل بالدراسة، في حين تجد ان اغلب خريجي الجامعات عاطلون بلا عمل. وأضاف، اعمل في المقهى منذ مدة قصيرة، لا تتجاوز السنتين، اما أوقات العمل فهي تبدأ من الساعة السادسة مساء ولغاية الثانية فجراً. وعن موقف عائلته من عمله، أوضح بان العائلة في بداية الامر عارضوا، لكن الحاجة والعوز اجبرتهم على الموافقة. فيما المشاكل التي تواجهه في العمل، هي قليلة، حيث يتحرش بهم الزبائن أحيانا ويغلطون ويسبون ويشتمون، وكثير من البنات يعانين من نفس المشكلة، بحسب قوله.
قانون العمل العراقي
لا يجيز عمل القاصرين
من جانبه يبين المحامي (م. ا) "ان اغلب قوانين العمل في دول العالم نصت على منع تشغيل الأطفال، وبدون استثناءات للقانون كأن يكون المبرر لعملهم هو ضعف الامكانات المادية لعائلاتهم، ومنها بلدنا العراق" ومضيفا، "نصت المادة 11 من قانون العمل العراقي الجديد رقم 37 لسنة 2015، الفقرة ثانيا، يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ستة أشهر وبغرامة لا تزيد على مليون دينار او بإحدى هاتين العقوبتين كل من خالف احكام المواد الواردة في هذا الفصل والمتعلقة بتشغيل الأطفال".
ويؤكد ان "كل العاملين والعاملات في مثل هذه المشاريع خاضعين لأحكام القانون العراقي الجديد، وهذا القانون منع عمل أي شخص عمره دون الـ 18 سنة، سواء عمل في مقهى او غيره، وان عمل القاصرين في هكذا امور يعتبر مخالفا للقانون ويحاسب صاحب المقهى حسب القانون".
وفي نفس السياق يقول العامل (ع. ر. س. ع) الذي يبلغ عمره 16 سنة وتحصيله الدراسي خريج ابتدائية: كنت اعمل في الشورجة لذا تركت دراستي، ثم توجهت بعدها في عمل صبغ الأحذية، ومنذ سنة ونصف وانا اعمل على تقديم المشروب وخدمة طلبات الزبائن، في هذا المقهى واجرتي تبلغ عشرين ألف دينار. ويمتد عملي لغاية الساعات الأولى من الفجر حينها اعود بسيارة اجرة مع زملائي في العمل.
ويضيف عندما تحضر لجنة السياحة لأغراض التفتيش نخرج من الباب الخلفي كي لا يرونا وبعد ذهابهم نعود الى العمل.
وتحدث عن المشاكل مع الزبائن، التي وصفها بالطبيعية نسبة الى مكان العمل، ففي بعض الاحيان يوبخني الزبون بصوت عال او يطلب ان اترك عملي لأخرج واجلب بعض الحاجات له مثل كارت او سجائر.
وبالعودة الى قانون العمل العراقي المقر الذي نصت فيه المادة 67 الفصل الثامن، الفقرة اولا على: لا تزيد ساعات العمل اليومية على (8) ثماني ساعات في اليوم. اما المادة 69 الفقرة ثانيا: لا يجوز ان تزيد ساعات العمل عن (7) سبع ساعات في العمل الليلي.
وشتان بين واقع الحال الذي اباح عمل القاصرين في النوادي الليلية، وبين القانون المقر، واعتقد السبب في ضعف تطبيق القانون هو ضعف الارادة الجادة لتطبيقه، حسب قول احد المواطنين.
تدابير الامن السياحي
أخيرا يقول المقدم (و.س) من الامن السياحي: في حالة اذا ضبط القاصر في النوادي الليلية يحجز ويسلم الى دائرة الاحداث ولا يطلق سراحه الا بكفالة ولي امره، مع اخذ تعهد خطي منه كذلك يحجز صاحب النادي ويؤخذ منه تعهد بعدم تشغيل الاحداث وفي حالة التكرار يحال الى المحكمة.
  • تعليقات
  • تعليقات الفيس بوك
Item Reviewed: العوز المادي يجبرهم وقانون العمل العراقي يمنعهم عمل القاصرين في النوادي الليلية / حسن علي Rating: 5 Reviewed By: admin.gfiw
إلى الأعلى